الطبراني
426
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقوله تعالى : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ؛ أي وليقولوا لا تعبدوا إلا اللّه فإنه لا إله إلا هو ، إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) ؛ أي إنّي أعلم أن يكون عليكم إن لم تؤمنوا عذاب يوم أليم ، وإنما وصف اليوم بالألم ؛ لأن أسباب الألم تقع فيه ، فنسب الألم إليه . وقوله : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ؛ أي قال الرّؤساء والأشراف الذين كفروا من قوم نوح : ما نراك يا نوح إلا بشرا مثلنا في الصورة والخفّة ، فلم صرت أولى أن تكون نبيّا ورسولا للّه منّا . قوله تعالى : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ؛ ما نراك آمن بك إلّا الذين هم أسافلنا وأخسّنا ، قال ابن عبّاس : ( يريدون المساكين الّذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال ) والرّاذل الدّون من كلّ شيء . قوله تعالى : بادِيَ الرَّأْيِ ؛ أي من قرأ ( بادئ ) بالهمز فمعناه : أنّهم اتّبعوك بأوّل الرأي من دون تفكّر ونظر ، من قولهم : بدأت الأمر ؛ أي ابتدأته ، ويجوز أن يكون المعنى : بادي الرؤية ؛ أي بأوّل ما تقع الرؤية عليهم يعلم أنّهم أراذلنا ، وقد يكون الرأي بمعنى الرّؤية . قال اللّه تعالى : يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ « 1 » أي رؤية العين . ومن قرأ ( بادي ) بغير همز فمعناه : ظاهر الرأي وهم يعرفون الظاهر ولا تمييز لهم . ويجوز أن يكون معناه : اتّبعوك في الظاهر ، وباطنهم على خلاف ذلك . قوله تعالى : وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ ؛ أي ما نرى لك ولقومك علينا من فضل ، فإنّ الفضل يكون بكثرة المال ، وشرف النّسب والمنزلة في الدّنيا ، بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) ؛ فيما تقولونه على اللّه ، وفيما تدعون إليه . قوله تعالى : قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ؛ أي قال لهم نوح : أخبروني إن كنت على برهان وحجّة من ربي ، وَآتانِي رَحْمَةً ؛ نعمة ، مِنْ عِنْدِهِ ؛ وهي النبوّة ، فَعُمِّيَتْ ؛ فخفيت ، عَلَيْكُمْ ، هذه النعمة
--> ( 1 ) آل عمران / 13 .